ابن الأثير

664

أسد الغابة ( دار الفكر )

المؤمنين ، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الّذي هما أهل له من الإسلام . . . وذكر الحديث ، قال : فلما حضرت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الوفاة قال : مروا أبا بكر أن يصلى بالناس ، وهو يرى مكاني ، فصلى بالناس سبعة أيام في حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلما قبض اللَّه نبيه ارتدّ الناس عن الإسلام ، فقالوا : نصلي ولا نعطي الزكاة ، فرضى أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأبى أبو بكر منفردا برأيه ، فرجح برأيه رأيهم جميعا ، وقال : « واللَّه لو منعوني عقالا مما فرض اللَّه اللَّه ورسوله لجاهدتهم عليه ، كما أجاهدهم على الصلاة » . فأعطى المسلمون البيعة طائعين ، فكان أوّل من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أنا ، فمضى رحمة اللَّه عليه وترك الدنيا وهي مقبلة ، فخرج منها سليما ، فسار فينا بسيرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، لا ننكر من أمره شيئا ، حتى حضرته الوفاة ، فرأى أن عمر أقوى عليها ، ولو كانت محاباة لآثر بها ولده ، واستشار المسلمين في ذلك ، فمنهم من رضى ، ومنهم من كره ، وقالوا : أتؤمر علينا من كان عنّانا [ ( 1 ) ] وأنت حىّ ؟ فما ذا تقول لربك إذا قدمت عليه ؟ قال : أقول لربي إذا قدمت عليه : إلهي أمّرت عليهم خير أهلك ، فأمّر علينا عمر ، فقام فينا بأمر صاحبيه ، لا ننكر منه شيئا ، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا ، فتح اللَّه به الأرضين ، ومصّر به الأمصار ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، البعيد والقريب سواء في العدل والحق ، وضرب اللَّه بالحق على لسانه وقلبه ، حتى إن كنا لنظن أن السكينة تنطق على لسانه ، وأن ملكا بين عينيه يسدّده ويوفقه . . الحديث . قال : وأنبأنا ابن مردويه ، حدثنا عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن القاسم البزار ، حدثنا يحيى بن مسعود ، حدثني عبد اللَّه بن محمد بن أيوب ، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي ، عن عبد خير ، عن علي بن أبي طالب قال : إن اللَّه جعل أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة ، فسبقا واللَّه سبقا بعيدا ، وأتعبا واللَّه من بعدهما إتعابا شديدا ، فذكرهما حزن للأمة ، وطعن على الأئمة . أنبأنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه إذنا ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن ابن علي ، أنبأنا أبو عمر ، أنبأنا أبو الحسن ، أنبأنا الحسين بن القهم ، حدثنا محمد ابن سعد ، حدثنا محمد بن عمر ، حدثني أبو بكر [ بن ] عبد اللَّه بن أبي سبرة ، عن عبد المجيد ابن سهيل ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ( ح ) قال : [ وأخبرنا بردان بن أبي النضر ، عن

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « كان عنافا » ، ولم نجد « عنافا » في المعاجم ، والمثبت عن مخطوطة دار الكتب « 111 » مصطلح حديث . وفي اللسان : « وفلان عنان ، عن الخير : بطئ عنه » .